السيد محمد الصدر

492

تاريخ الغيبة الصغرى

والظاهر ، أن هذا - على تقدير صحته - من أشراط الساعة المتأخرة عن الظهور ، والقريبة من يوم القيامة . كما تشير إليه الرواية الأولى ، مصرحة أنها آخر الآيات . ومعه يخرج عن محل بحثنا ، فلا حاجة إلى تمحيصه . الأمر الثامن : أنه سوف يحسر الفرات عن كنز من ذهب : أخرج الصحيحان « 1 » بسند يكاد يكون مشتركا وبلفظ واحد عن النبي ( ص ) أنه قال : « يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب ، فمن حفره فلا يأخذ منه شيئا » . وأخرها « 2 » بسند آخر يقول : عن جبل من ذهب . وأضاف مسلم « 3 » عليه : « يقتتل الناس عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون . ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو » ، ومثلها رواية أخرى أيضا « 4 » . وأخرجت الصحاح الأخرى مثل ذلك ، غير أننا لا نروي عنها فيما أخرجاه . ونحن إذا غضضنا النظر عن عدم إمكان إثبات مثل هذا المضمون ، بالتشدد السندي ، أمكننا أن نفهمه على عدة أطروحات : الأطروحة الأولى : ما هو ظاهر العبارة من أن ماء الفرات ينكشف ويزول عن محله ، فيظهر تحته أكداس عظيمة من الذهب ، فيطمع فيه الناس ويقتتلون على أخذه . والتكليف الاسلامي الواجب يومئذ - كما تصرح به الرواية الأولى - : « أن لا يشارك الفرد في الطمع ولا في الحرب ، بل عليه أن ينصرف عن الأخذ من هذا الذهب تماما » . وهذه الأطروحة لو صحت ، فهي لا تدل على حصول المعجزة ، في انحسار الفرات ، بل لعله ينحسر تحت ظروف طبيعية معينة ، كتغيير مجراه ، فيرى الناس تحته ذهبا كثيرا لم يكونوا يعلمون بوجوده . إلا أن حصول ذلك بعيد جدا بالوجدان ، لا يكاد يكون محتملا أصلا .

--> ( 1 ) البخاري ج 9 ، ص 73 ، ومسلم ج 8 ، ص 175 . ( 2 ) نفس المصدرين والصفحتين . ( 3 ) ج 8 ، ص 174 . ( 4 ) المصدر ، ص 175 .